الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | اتصل بنا
 
يا حبيبي...إجعل اسمها زينب |حديث قدسي|
فلسفة وعرفان: إلهيات المعرفة
 




 
عرفاء وتجارب عرفانية  
تقويم الطبيعة في عرفان الإمام الخميني وفلسفة صدر المتألهين
د. محمد خاقاني

عشر سنوات مضت من رحيل الإمام الخميني? غاب عنا بقامتها hلرشيدة وبسماته الحنونة? لكنه لم يغب عنا بروح تعصف كالريح العواصف? وتهيجكالموج? تتدفق من سماء الغيب? وتتسلل في نفوس عشاقه لتشرق عليهم? وتفيض لهم حرارةالحب ودفء الحياة. عاش في أفكارنا? وتبلور في عقولنا? وتخلّد فينا، في قلوبناوعواطفنا. عاش فينا لأنه مات في ذاته. مات قل أن يموت? وتخلّد فينا لأنه فني فيذات الله. حقاً لا يمكن البقاء إلا بإماتة الحيلة? ولا يمكن الخلود في مسار الزمان?إلا بالخروج من طوق الزمان والمكان. إنه: الخميني? الذي "أزعج الغرب وأحرجالشرق وشغل العالم"? عرفناه في صموده ضد الظلم وشموخه ضد الكفر والاستكبار?ولم نعرفه في صميم ذاته التي تنشّق شميم العرفان? وتذوّق حلاوة الإيمان.

وثلاثمائة وسبعين سنة مضت على رحيل صدر الدين محمدالشيرازي "صدر المتألهين"? الذي نفخ في هيكلية الفلسفة الإسلامية نفخةقدسية? وضخ فيها دماً جديداً? حقاً كان مجدداً للحكمة الإلهية? ومصمماً لخارطةمتناسقة جمعت في طياتها أبعاد متداخلة من الفلسفة والكلام والعرفان: أشكر القيمينعلى مؤتمر عرفان الإمام الخميني? الذين اكتشفوا أن فقه الخميني وأصوله وكلامهوفلسفته وأخلاقه وأدبه وشعره وسياسته? وأخيراً ثورته التي تفجرت في جغرافيا قلوبناوغيّرت تاريخ أمتنا? كلها تتلخص في عرفانه? وتتجدد فيه وتنحدر منه.

وأقدم قراءتي عن: تقويم الطبيعة في عرفان الإمام الخمينيوفلسفة صدر المتألهين في فصلين:

الأول: مقاربة فلسفية.

والثاني: مشاهدة عرفانية.

 الفصل الأول: مقاربة فلسفية

إن تفسير عالم الوجود ورسم خارطته في الذهن وتحديدمعالمه والتنقيب عن أسراره واكتشاف نسبه وعلاقته? مرّ بمراحل عديدة في مسارالفلسفة والكلام والعرفان. بغضّ النظر عن الخلافات الجزئية التي لا تعد ولا تحصى بين تيارات الفكر الإسلامي? نكتفي في هذه العجالة بالتركيز على ثلاثة منها:

1- فلسفة المشائين:

استقر رأي المشائين التابعين لمذهب أرسطو (ويمثلهم شيخفلاسفة الإسلام الشيخ الرئيس ابن سينا) على القواعد التالية:

1.     الوجودأصيل والماهية اعتبارية.

2.     الوجودبسيط والتركب في الوجود مستحيل.

3.     الكليالطبيعي لا يوجد في الخارج.

4.   فالموجوداتحقائق بسيطة متباينة بتمام الذات. حتى المعلول مباين ذاتياً عن الحقيقة التييتحدّر منها. والمشركات تنبثق من الماهية التي لا أصالة لها. لا أمر مقولاً بالتشكيك?لا الوجود ولا الماهية. هذه رؤية تؤصّل الكثرات وترفض الوحدة بينهما.

2- فلسفة الإشراقيين

الطائفة الإشراقية المتمثلة بالشيخ شهاب الدين السهروردي"شيخ الإشراق" شكّلت منظومتها المعرفية على الأسس التالية:

1.     الماهياتأصيلة? والوجود مجرد مفهوم اعتباري? وهو من المعقولات الثانية الفلسفية.

2.     الماهيةمقولة بالتشكيك? والماهية الواحدة لها مصاديق تختلف في الشدة والضعف.

3.     الكليالطبيعي موجود بوجود أفراده التي تختلف في الشدة والضعف.

4.     فإذن?المعلولات رقائق من حقائق عللها وأسبابها.

هذا الاتجاه حاول تأصيل الاتحاد بين الموجودات عبر مقولةالتشكيك وعلاقة الحقيقة والرقية بين العلة والمعلول. لكنه فشل في تجربته لإصرارهعلى أصالة الماهيات? إذ الماهيات مثار الكثرة بالذات? وتنتهي إلى أجناس عاليةمتباينة بتمام ذواتها.

3- فلسفة الحكمة المتعالية:

ظهر صدر المتألهين الشيرازي في القرن الحادي عشر? وبرعفي استخلاص ما هو حق في مواقف المذهبين? ومهر في الدمج بين الجوانب الإيجابيةمنها? فاستقرت منظومته المعرفية على الأركان التالية:

1-  الوجودأصيل والماهية اعتبارية? كما رأى المشاؤون.

2-  الكليالطبيعي موجود بوجود أفراده? كما رأى الإشراقيون.

3-  التشكيكحق خلافاً للمشائين? لكنه عارض للوجود ولا الماهية? خلافاً للإشراقيين.

4-  فإذن:المعلولات في وجودها (لا في ماهياتها الاعتبارية) رقائق لحقائق عللها وأسبابها.

قد نجح صدر المتألهين نسبياً في تأصيل الوحدة والاشتراكوالمسانخة الحقيقية بين الموجودات في عنوان "الوجود المشكك". لكنهاستدرك في أواخر عمره خللاً جسيماً في طيات منظومته الفلسفية? وهو أن الاعتقادبالتشكيك في مراتب الوجود يجعل الكثرة كالوحدة? ويؤصل الخلاف بمقدار الوفاق? فصحّحمساره? وقال في آخر ما كتبه (الشواهد الربوبية) بأن الوجود واحد لا تعتريه الكثرة?ولا مراتب كثيرة للوجود? وإنما التشكيك في مظاهر الوجود وليس في مراتب الوجود:

"إن لجميع الموجودات أصلاً واحداً? ذاته بذاته فياضللموجودات فهو الحقيقة والباقي شؤونه? وهو الذات وغيره أسماؤه ونعوته? وهو الأصل?وما سواه أطواره وفروعه ﴿كل شيء هالك إلا وجهه? لمن الملك اليوم؟ لله الواحدالقهّار﴾. وفي الأسماء الإلهية: "يا هو! يا من لا هو إلا هو"[1]هذه النقلة النوعية للوصول إلى وحدة الوجود الشخصية كانت منعطفاً هاماً في مدرسةالحكمة المتعالية. لأنه في بداية أمره كان تابعاً لمذهب أستاذه "الميرداماد" في أصالة الماهية? ثم دنى إلى جوار الحق? وآمن بأصالة الوجود? فتدلى?وأيقن بأن التشكيك في مظاهر الوجود. لكن بقي بطلاً للتقريب بين الفلسفة والعرفان?ولم يوفق لمواصلة عروجه لتحقيق أو أدنى? فوصل إلى مرتبة التقريب? ولم يتسلق إلىذروة التوحيد? لأنه أصر حتى آخر حياته بأن عالم الطبيعة والجسم? اتصاله يتلخص فيالافتراق? ووحدته تتمحور على الكثرة? وادعى أنه:

"ما أسخف قول من حكم بأن تلك الصور الجزئية فيموادها الخارجية أخيرة مراتب علمه تعالى وتسمى المادة الكلية المشتملة عليها دفترالوجود? وكأنه سهى ونسي ما قرأه في الكتب الحكمية أن كل علم وإدراك فهو بضرب منالتجريد عن المادة? وهذه الصورة مغمورة في المادة مشوبة بالأعدام والظلمات"[2].

فالعلم عنده وجود مجرد مفارق? جوهره يكمن في الاتحاد بينالعلم والمعلوم? وحيث يستحيل الاتحاد للموجود المادي? لانتشار أجزائيه في الزمانوالمكان? فالجسم ليس عالماً ولا معلوماً بالذات? وحقيقته هي الغياب ولا الحضور?والجهل ولا العلم[3].

وهكذا يقع صدر المتألهين أسيراً في فخ الشرك? حيث تبقىفي منظومته المعرفية الثنائية قائمة بين المجرد والمادي? والتي تبرز نفسها بأشكالأخرى? إذ ً في فخ الشرك? حيث تبقى في منظومته المعرفية الثنائية قائمة بين المجردوالمادي? والتي تبرز نفسها بأشكال أخرى? إذ إن الفصل الحقيقي بين المجرد والمادييقضي تلقائياً بالفصل بين الدنيا والآخرة? لأن الدنيا دار الجسم والآخرة دارالتجرد والفعلية المحضة? ويوجب الفصل بين الروح والبدن? لأن الروح مجردة والبدنمادي.

ورغم الخطوات الجبّارة التي قطعها في مسار التوحيد?كالوجود التشكيكي و"النفس في وحدتها كل القوى"? و"بسيط الحقيقة كلالأشياء وليس بشيء منها"? ورغم تأكيده بأن:

"الوجود كله نور وحياة عندنا لما عرفت أنه أظهرالأشياء? والإشراقيون وحكماء الفرس وافقونا في المفارقات والنفوس والأنوار العرضيةالتي يدركها أبصر كأنوار الكواكب والشهر والسرج دون الطبايع والأجرام. ولو لم يكنالطبيعة في أصلها نوراً لما وجدت بين النفس والجرم. فكل ظلمة في العالم هوالهيولى? وهي أصل الدنيا ومنبع شرورها? وبما هي في أصلها من عالم النور قبلت جميعالصور النورية للمناسبة? فانتفت ظلمتها بنور صورها"[4].

وكذلك قوله بأن: "الحركات الطبيعية كالحركاتالاختيارية الحيوانية في أن لها مبادٍ مترتبة? بعضها من عالم العقل وبعضها من عالمالنفس والتدبير? وأدناها من عالم الطبيعة والتسخير? والكل بقضاء اللهوالتقدير"[5].

إلا أن إصراره على كون العلم مجرداً? يلزم الفصل بينالعلم والوجود. فالوجود المشكك ذو مراتب? يبتدئ بالأقوى وينتهي بالأضعف ويستوعبجميع المظاهر من أعلى عليين إلى أسفل السافلين? لكن العلم المشكك يستوعب بعض مظاهرالوجود. فالصورة المعقولة مجردة? والمتخيلة مجردة? لكن المحسوسة لا تتجرد لعلاقتهابالجسم? والجسم ليس معلوماً ولا مشهوداً. والذي نعرفه من الأشياء المادية يتعلقبصورة الأجسام في عالم المثال.

ثم لا يخفى أن هذه الثنائية الجسيمة الخطرة? لا تبقى بينالدنيا والآخرة? والروح والبدن? والطبيعة وما وراءها? بل هي تطغى شئنا أم أبينا- لتقضي فصلاً بين العلم والعمل? والنظر والتطبيق? لأن العلم شأنالروح والعمل شأن الجسد? وهكذا? لتفرض فصلاً بين الدين والسياسة? والقدسيةوالزمنية? والمشروعية والمقبولية? والغاية والوسيلة? في إطار الثنائيات الثقافيةوالسلوكية والأنفسية? ومجموعة من الثنائيات الآفاقية: كالغيب والشهادة? والحياةوالموت? والنور والظلمات وغيرها. وهذه مرتبة قاب قوسين? التي توحي بالازدواجيةوالثنائية.

أما الإمام الخميني (قدس الله نفسه الزكية)? فقد فازبمرتبة أو أدنى (وليست هذه مرتبة? لأنها تفنى فيها المراتب). وقد مد فلسفته لتذوبفي عرفان عميق? يتمخض في التوحيد? ويغسل الروح من دنس التكثير? ونفى أن تكون أيةمرتبة من مراتب الوجود? وبالأحرى أية مرتبة من مراتب الظهور? عارية عن العلموالقدرة والحياة وسائر أوصاف الكمال? وقال: "كل مراتب الوجود مرتبة العلموالحياة والقدرة"[6].

"الطبيعة" عند الإمام الخميني ليست المرتبةالأخيرة من مراتب الوجود? بل هي المرتبة الأخيرة من مراتب الظهور. ورغم ذلك فهيمليئة بالخير? ومفعمة بأوصاف الكمال. هو يستمد عرفانه هذا من إمام العارفين علي بنأبي طالب عليه السلام? حيث يقول: "وبأسمائك التي ملأت أركان كل شيء".

إذن: الشيء? وإن كان مادياً? فهو مليء بأسماء الله التيهي العلم والجمال والكمال وغيرها[7].وعندما يستقر هذا المعنى في قلب الإنسان يتأدب بأدب الحضور[8].

إن ما يقع بين أركان الجسم ويملأ الفضاء ذرات وطاقاتوجزئيات وخلايا عند من ينظر بسواد العين? وهو امتداد ولون ووضع ونسب وإضافات عندمن ينظر بنافذة العقل. لكنه علم وحياة وإرادة عند من كشف عنه غطاؤه فبصره اليومحديد.

هكذا نرى أن الإمام الخميني يلتقي مع ابن سينا في أصالةالوجود? ومع السهروردي في مقولة التشكيك ونظام الرقائق والحقائق في سلسلة الأسبابوالمسببات? ومع صدر المتألهين في أن هذا النظام جار في المظاهر لا في المراتب.

لكنه يتجاوز جميع من سبقه في تغطية نظام الحقائقوالرقائق ونظام التشكيك? ليشمل لجميع المظاهر بما فيها ظهورات المادة والجسم. ونحنهنا أمام صورة جميلة عن عالم الطبيعة بمشاهدها الخلاّبة وأسرارها الطريفة! كم يحلوأن نتدبر فيها لنراها مفعمة بأسماء الله وغنية بأوصافه كل سكانها يتجهون نحو هدفواحد[9]ينشدون جميعاً الكمال المطلق[10]?فنستأنس بهم? ونشد الحزام في خدمتهم[11].

وينتهي العرض الأول في تمثيل الطبيعة.

الفصل الثاني: مشاهدة عرفانية

في العرض الثاني? نطوي فلسفة الإمام الخميني دقائق عدة?ونعرض عرفانه على بساط البحث? لنعيد في رحابه قراءته للطبيعة والدنيا? فإذا بناأمام عدوة لدودة? حبها رأس كل خطيئة? تعصر أرواحنا ونفوسنا بمخالبها? لتجرنا إلىالهاوية? إلى حيث اللعنة أبدية? ولهب النار سرمدية: "الدنيا وكل ما فيهاجهنم? ويظهر باطنها في آخر السير. وما وراء الدنيا إلى آخر المراتب? الجنة. ويظهرباطنه في آخر السير عند الخروج من خدر الطبيعة"[12].

يستوحي من كلمة مولاه إمام العارفين مرة أخرى? حيث يقول:"يا دينا! غري غير!.. طلقتك ثلاثاً".

يدعو إلى الانقطاع عنها كلما يترنم: "إلهي هب ليكمال الانقطاع إليك"[13].يذهب في عالم الزهد والتصوف إلى أبعد الحدود.يؤلف كتاباً في الجهاد الأكبر ومجاهدةالنفس? ويحرّض على مخالفة النفس عندما يكرر: "أعدى عدوك نفسك التي بينجنبيك". يحرّم على نفسه تذوق ملذات الحياة؛ لأنها قطّاع الطريق وعراقيلالصراط? تثقل على كاهل السالك فيتثاقل إلى الأرض? ويخلّد إليها مكبّلاً بأغلالالدنيا وشهواتها وزخارفها? مأسوراً من التحليق في لا يتناهى الوجود? وفوق أعاليالجبال.

يمارس الزهد في الغاية القصوى. يهرب من كل ما عليه أثرمن غير الحق[14].

يقضي أربع عشرة سنة في المنفى بعيداً عن شعبه? يرى كلهذه المعاناة عقاباً إلهياً نزل به لأنه تحدث عن مرجعيته بلغة "الأنا"مرة واحدة? ثم يأخذ طريقه إلى الرجوع بعد هذا الفراق الطويل? على متن طائرة. يملأخبر الرحلة جميع وسائل الإعلام في العالم? ويحبس عشرة ملايين شخص أنفاسهم في شوارعطهران لاستقبال الطائرة المهددة بالقصف من قبل جيش الشاه المدجج بالسلاح. في هذهاللحظات الحساسة المفعمة بلذة لقاء الشعب المحبب وخطر تفجر الطائرة وركابها وسطالسماء? يسأله مراسل أنباء وكالة فرانس برس عن إحساسه وانطباعه? فإذا به يسمع جملةصغيرة: "لا شيء".

يندهش من الجوانب الذي يصعب عليه هضمه.

كلمة تبين مدى تجنبه عما سوى الله? لأن التروع نحو ماسوى الله (وإن كان شعباً مسلماً) هو شرك وكفر وخذلان. بل أبعد من هذا: التروع نحوما هو غير الله شرك? حتى إذا كان حب الرسول والأئمة الأطهار(ص)[15].

ألا يتنازل كل طرائق الزهد والتصوف? الإسلامية منهاوالمسيحية والبوذية والكونفشيوسية أمام هذا الزهد المطلق والرهبانية العميقة؟

كيف عاش الإمام الخميني بين فلسفة نظرية ترى كل مظاهرالوجود مراتب الكمال والجمال? وتتحبب إلى عوالم الظهور من أعلاها إلى أسفلها لأنهامظاهر الحبيب[16]?وبين عرفان يفرض عليه الزهد والهروب من جميع ما خلق الله لأنها غير الله وحب الغيرلا يجتمع بحب الله [وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه].

عرفان الإمام الخميني لم يكن مجرد خيال شعري يتفوه بهاللسان? ثم يتبعثر في أرجاء الفضاء? إنه سلوك عملي ترجم في حركاته وسكناته. إنهأداء تجسّد في معطياته. إن فعل تبلور في إرادته وسياسته. إنه حقيقة ظهر في مواقفه:في السلم والحرب? في الأسرة والمجتمع? في المنفى والوطن? في صلوات الليل وخطاباتالنهار.

كما أن فلسفته لم تكن مجرد فرضيات مثقلة بالمصطلحاتالمطنطنة والمنمنمات اللفظية والمقرنسات المزخرفة? ولم تكن فسيفساء من الآراءالمتضاربة? بل كانت تعبيراً صادقاً عن رؤيته وصميم إيمانه.

لا شك لمثل هذا الرجل أن يكون بين عرفانه وزهده وتصوفهفي ساحة العمل وفلسفته ورؤيته الكونية في رحاب الفكر والنظر علاقة وطيدة وتناغماًعميقاً? كأنهما وجهان لعملة واحدة? وجناحان حلّق بهما إلى أعماق الملكوت.

فكيف يمكن الجمع بين فلسفة تغازل الطبيعة والدنيا? وبينعرفان يتهرب منها? ويلخّص في الشر حقيقتها؟ هنا يكمن فصل الخطاب ومسك الختام:

"إن ما هو مذموم? وأساس ومنشأ جميع ألوان الشقاءوالعذاب والمهالك? ورأس جميع الخطايا والذنوب إنما هو "حب الدنيا"الناشئ من "حب النفس". إن عالم الملك ليس مذموماً في حد ذاته? فهو مظهرالحق ومقام ربوبيته تعالى? ومهبط ملائكته? ومسجد ومكان تربية الأنبياء والأولياءعليهم السلام ومعبد الصلحاء? وموطن تجلي الحق على قلوب عشّاق المحبوب الحقيقي? فإنكان حب "عالم الملك" ناشئاً عن حب الله باعتباره مظهراً له جل وعلا- فهو أمر مطلوب ويستوجب الكمال. أما إذا كان منشؤه حبالنفس? فهو رأس الخطايا جميعاً. فالدنيا المذمومة هي في داخلك أنت? والتعلق بغيرصاحب القلب? هو الموجب للسقوط"[17].

لا فارق جوهرياً في فلسفة الإمام الخميني بين الطبيعةالمادية وعوالم التجرد.

حتى إذا كانت الطبيعة "ظلمات بعضها فوق بعض"?والمجرد "نور على نور"? لكن هذه الظلمة وذلك النور كلاهما سيان فيكونهما حجباً للوصال? وعوائق تحول دون الفناء? بل إن العلم هو الحجاب الأكبر? اللهكمن يعبد الله طمعاً في جنته أو خوفاً من ناره لكن الأول عبادة التجار والثانيعبادة العبيد? ومن يمزق حجب النور والظلمات برمتها ويعبد اله لأجل الله فتلك عبادةالأحرار.

ثم إن الطبيعة والماوراء والغيب والشهادة كلها حبال فيحبال وأغلال في أغلال? إذا طوقت أذهاننا وأفكارنا في دائرة النظر? وحبست ميولناوعواطفنا في ساحة العمل? وسدّت طريق أرواحنا لرؤية أصل النور ومصدر الظهور. كل مايسوّل نفوسنا ويجلبها إلى نفسه فهو شيطان يوسوس كالخنّاس في صدورنا? لا فرق في ذلكبين ارتكاب جريمة وفعل شهوة وجني ثروة محرّمة وبين صلاة يؤديها ناسك لا ابتغاءلرحمة ربه بل مراء بين الناس ولفتا للأنظار.

ونعم ما قيل (والقائل فيلسوفنا صدر المتألهين الشيرازيفي "مفاتيح الغيب"): إن أعظم قهقهة يصدرها الشيطان عندما يرى المصليمتحمّساً لأداء حرف الضاد ومراعاة مدى المد عندما يتفوه (ولا الضالين)? ويغوص فيتفاصيل أحكام التجويد وآداب التلاوة? وهو غافل مع من يتكلم في صلاته وأمام من يقففي قيامه. بلى? الصلاة عمود الدين? ولكن أي جدوى في صلاة ولا يغازل فيها حبيبه ولايستأنس به؟

لكن إذا انعكس الاتجاه? وولى الإنسان وجهه شطر المعبود?ولم ينظر في الأشياء وإنما نظر في جمال الحق المتمظهر بالأشياء? يغطي الحق بجمالهوكماله أرجاء الكون ومراتب الوجود:

"إن الكمال المطلق هو جميع الكمالات? وإلا فهو ليسبمطلق? ولا مكان لظهور أي كمال أو جمال في غير الله? لأن الغيرية هي عين الشرك? إنلم نقل إنها إلحاد"[18].

حينئذ لا تقتصر صلاته في قيامه شر المسجد الحرام وركوعهأمام الحق وسجوده في لحظات الأنس? بل هو في صميم الصلاة عندما ينظر إلى بياض الفلقوحمرة الشفق? وعندما يسمع هدير الشلال وصفير الرعد الذي يسبِّح بحمده? أو صفيرطلقة نارية تلتهب وتمزق صدر الفضاء? وهو في صميم الصلاة عندما يمارس مهامه في ساحةالمجتمع[19].ولا يسمح لنفسه أن ينظر إلى الأشياء نظرة دونية[20]?وينشرح صدره لتحمل المصائب مهما كبرت[21].

الخميني العارف? يولي وجهه عن الدنيا لأنها معدن الشر?ويطلقها ثلاثاً? ليذيب نفسه في معدن النور.

والخميني الفيلسوف? يوجّه وجهه نحو الدنيا ويغازلها? لمافيها من العبر وأسرار. والخميني هو هو? طريقه واحد? بالضبط كمن يتجه نحو المرآةليرى الصورة المرئية فيها? فهو يتجه نحو المرآة? ولكن لا يتوجه إلى المرآة لحظةواحدة? بل يتجاوزها? أو قل يطلّقها ليقيم العقد مع ما يظهر في طياتها? ويتسلل فيهاليصل إلى عقمها. هذا هو طريق الخميني في العرفان.

يتسلل في ظاهر الدنيا ليصل إلى باطن الآخرة. يمارسالسياسة ليجسد الزهد. يركز على المادي ويرى في المجرد. ينظر إلى المقيد ويرى فيالمطلق.

لا يرى قيمةً للزهد في [رهبانية ابتدعوها.. فما رعوهاحق رعايتها][22].لا ينغلق بين دفات الفقه والأصول وأبواب الطهارة والنجاسة? بل يخرج إلى الدنياوينفتح إلى الإنسان? ويسمع طنين كسر عظامه تحت دواليب التقنية والحداثة? ويصغي إلىأناته وشوؤنه وشجونه. ينعزل في صمت الليل? ليندمج في ضجيج الضحى? ليسمع كلام الحق:[يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلاً... إن ناشئة الليل هي أشد وطأً وأقومقيلاً إن لك في النهار سبحا طويلاً].

تغضبه سيرة ارتضى بها كثير من المؤمنين? حيث يجردونالسياسة من كل القيم ومعايير الكمال? ثم ينادون بتطهير الدين عن السياسة. تزجرهرؤية الذين يفصلون بين ساحة قدس الله ومملكة قيصر? ثم يدعون إلى إعطاء ما لله للهوما لقيص لقيصر? يرى الله نور السموات والأرض ورب العالمين? رب القياصرةوالمستضعفين.

الجسم عالم قادر حي مختار

لكي نقترب من مفهوم الإمام الخميني عن تجلي العلموالإدارة والحياة وسائر أسماء الله في عالم الطبيعة والجسم نشرح باختصار نوعين منالوحدة: الوحدة الإطلاقية والوحدة العددية. هذه القضية الفلسفية تعتبر من أهمالعناوين في منظومة الحكمة المتعالية وفي مدرسة صدر المتألهين الشيرازي? علماً أنأداء حق هذه الفكرة يتطلب محاضرة مستقلة.

إن صدر المتألهين هو أول من أيقن باتحاد العالمبالمعلوم. النفس الإنسانية التي يراها جسمانية الحدوث وروحانية البقاء? في نشئاتهاالمتطورة تتحدد بالصور العلمية المتلائمة مع كل مرتبة? وعلى رأسها مرتبة العقل.فهي عندما تدرك مفهوماً معقولاً تتحد بذلك المعقول. وبما أن كل الصور المعقولةمخزونة في العقل الفعال? فالنفس في رأيه تتحد بالعقل الفعّال في حركة تدريجية?وتتوسع حقيقتها تبعاً لهذا الاتحاد.

ولكي يفند اعتراض ابن سينا بأن الاتحاد التدريجي بينالنفس والعقل الفعّال يوجب أن يكون العقل الفعّال مركّباً حتى يتم الاتحاد مع كلجزء في لحظة ما? ويتبعه اتحاد آخر? يقرر إجابته الرائعة بالتفريق بين الوحدةالإطلاقية والوحدة العددية.

فالعقل الفعّال واحد بالإطلاق? فينطوي في طياته جميعالمفاهيم المعقولة. لكن هذه العقول العرضية رغم انطوائها في العقل الفعّال تتميزعن بعضها البعض? لأن كل واحد بالعدد مقابل الآخر. ثم كل من هذه الصور المعقولة لهاوحدة إطلاقية تغطي جميع مصاديقها كمفهوم الإنسان المشتمل على زيد وعمرو. وهذا لايمنع من أن يكون زيد واحداً بالعدد مقابل عمرو? ومتميز عنه في مشخصاته الفردية رغمشمول الإنسانية لهما.

هذا التفسير الرائع يحل إشكاليات كبيرة في الرؤيةالفلسفية كالربط بين الوحدة والكثرة والثابت والقديم ووحدة الوجود التشكيكية.

لكن صدر المتألهين أصرّ على استحالة كون الجسم عالماً أومعلوماً بالذات? وعلّل رأيه بأن الجسم مركّب بالذات? وحدته في التفرقة واتصاله فيالانفصال? لانتشار أجزاء كل جسم في قطعات المكان ولحظات الزمان. فأجزاء الجسمغائبة عن بعضها? ولا يمكنها التوحيد? ويبقى الجسم في حالة الجهل المطلق في حين أن"الكل يقولون: "نحن سميعون وبصيرون ومدركون إلا أننا معكم أيها الأجانبساكتون"[23].

"في قصة حضرة سليمان نبي الله (ع) نقرأ عندما يمربوادي النمل: [قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمانوجنوده وهم لا يشعرون].

النملة تصف سليمان النبي مع مرافقيه بعنوان "لايشعرون"? والهدهد يقول له: [أحطت بما لم تحط به]? وعمي القلوب لا يستطيعونتحمل نطق النملة والطير? فضلاً عن نطق ذرات الوجود وما في السموات والأرض? التييقول خالقها: [إن من شيء إلا يسبّح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم].

الإنسان الذي يرى نفسه محور الوجود رغم أن الإنسان الكامل كذلك- غير معلوم أنه كذلك في نظر سائر الموجودات. والبشرالذين لم يبلغوا الرشد ليسوا كذلك: [مثل الذين حمِّلوا التوراة ثم لم يحملوها كمثلالحمار] هذا مرتبط بالرشد العلمي بدون التهذيب? وقد جاء في وصفه [كالأنعام بل همأضلّ][24].

وفي رأيي أن قاعدة اربط بين الوحدة الإطلاقية والعدديةالتي أسسها صدر المتألهين رحمه الله? وغفل عن بعض نتائجها? كفيلة بقراءة ثانية عنعالم الطبيعة والجسم? كمظهر من مظاهر الوجود? وإثبات تحقق العلم فيه. وإذا ثبت أنالجسم عالم? يثبت تحقق سائر أوصاف الكمال فيه أيضاً? كالقدرة والاختيار والحياةوغيرها? لأنها كلها تتنزل من سماء العلم.

برهاني على كون الجسم عالماً? هو أن لأي جسم أيضاً وحدةإطلاقية تشمل كل الذرات المتواجدة فيه. صحيح أن لكل ذرة وحدة عددية تتميز بموجبهاعن ذرة ثانية? والوحدة العددية تفرض الغيرية والتكثر بين الذات التي يجهل بعضهابعضاً? لكن هذه الوحدة العددية لا تنفي الوحدة الإطلاقية بين هذه الذرة والجسمالمشتمل على الذرات. والغيرة والتكثر بين الذرات في المكان لا تتنافى مع أن تكونذرة هي الجسم? والهوهوية بينهما جارية.

وحيث يقر صدر المتألهين? بأن الاتحاد والهوهوية جوهرالعلم? يجب أن يعترف بأن الجسم عالم بالذات المنتشرة فيه? وإن كانت كل ذرة جاهلةبمثيلاتها? مع العلم بأن هذه الذرات أيضاً لا تبقى في حالة الجهل المطلق ببعضها?نظراً لعملية الأخذ والعطاء المستمرة بينها? فالمادة والطاقة  وجهان لعملة واحدة? والنسبية الكوانتية قد حسمتتبادل الأشعة والطاقات بين الأجسام.

إذا قيل إن الوحدة الإطلاقية في المجردات وحدة حقيقية(كما ورج في قاعدة: بسيط الحقيقة كل الأشياء وليس بشيء منها)? لكنها في المادياتاعتبارية? فلا حقيقة لـ "الكتاب" مثلاً ككل? إلا في صفحاته المتكثّرةبالوحدة العددية? وإذا كانت الكثرة أصيلة والوحدة اعتبارية? فهذا يعني أن الجهلسيد الموقف? وليس العلم? أقول: إن الوحدة هي الأصيلة إطلاقاً? والكثرة هيالاعتبارية دائماً? حتى في الجسم. لأن افتراض أصالة الانفصال في الطبيعة واعتباريةالاتصال فيها يعني أنها حصيلة تجمع أجزاء? كل جزء منها أتى من عالم مستقل عن عالمالجزء الآخر. وهذا مرفوض فلسفياً وتجريبياً وقرآنياً.

أما فلسفياً: فلأن كل جزء في الطبيعة يساهم في خلق وتركيبة الأجزاءالأخرى? وبينها علاقات علية ومعلولية ذاتية? لدرجة يشبه هيغل الطبيعة بالـ"جيلو" الذي يهتز برمته كلما وقعت هزة في جزء من أجزائه.

وأما تجريبياً: فلأن الفيرياء يؤكد على حدث "الانفجار العظيم"الذي انطلقت منه جسيمات الطبيعة وطاقاتها. فالاتصال حقيقي? والانفصال عارضي:"يعتقد معظم الناس بأن الفيزياء إنما تدور حول أشياء لا تتمتع بصفة الحياة?وذلك بعكس الكائنات العضوية الحية. غير أن هذا التمييز بين الحي والجامد? قد صاراليوم أكثر مرونة? خصوصاً في أعماق عالم الجسيمات? حيث تبدون هذه الجسيمات فيالتجارب? وكأنها تعالج المعلومات وتتصرف وفق قراراتها الخاصة? التي تستند بدورهاإلى قرارات تتخذها جسيمات أخرى بعيدة عنها. وأكثر من ذلك فقد بيّنت بعض التجارب أنتبادل المعلومات بين الجسيمات يجري بشكل آني ودون أن يستغرق زمناً? مهما كانضئيلاً? أي أنها تخرق المطلق الوحيد في علم الفيزياء? الذي هو سرعة الضوء. وهذايعني أن الجسيمات تشكل ما يشبه العضوية الواحدة? وأن الكون برمته ليس إلا كياناًعضوياً متصلاً"[25].

"تطلعنا نظرية الكم (الكوانتية) على الوحدة الضمنيةللكون? بإظهارها عدم إمكانية تجزئة العالم إلى مكونات متناهية في الصغر? تتمتعبوجود مستقل عن الكل. وأن هذا الكل ليس إلا نسيجاً متصلاً من العلائق التي تكوّنه.أما الوعي الإنساني الذي يراقب الطبيعة ويحاول فهمها بشكل تجزيئي? فليس إلا جزءاًمن هذه العلائقية الشمولية? إنه النقطة التي تنتهي عندها أية حادثة? وتتخذمعناها"[26].

وأما قرآنياً: فلأنه يقول: إن السماوات والأرض "كانتا رتقاًففتقناهما"؛ أي أن الوحدة أصيلة? والكثرة فرعية? ويقول: [ما ترى في خلقالرحمن من تفاوت? فارجع البصر هل ترى من فطور؟ ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليكالبصر خاسئاً وهو حسير].

والوحدة تقضي بالعلم في الجسم? وكون الجسم عالماً بذاتهومصدراً لأفعاله بناء على رغباته وميوله وخواصه التي تنطلق من ذاته يقضي بالاختيارفي الجسم.

والحق مع الإمام الخميني? عندما قال:

"كل مراتب الوجود مرتبة العلم والقدرةوالحياة"[27].

 

 



[1] صدر المتألهين?الشواهد الربوبية? 1/50? مؤسسة التاريخ العربي? لبنان.

[2] صدر المتألهين?إلهيات الأسفار? طبعة طهران? ص63.

[3] القرآن الكريماشتمل على حقائق ومعارف لم تكن معروفة آنذاك في العالم أجمع فضلاً عن المحيط الذينزل فيه? وإن من أعظم وأسمى معاجزه هي هذه المسائل العرفانية العظيمة التي لم تكنمعروفة لدى فلاسفة اليونان? فقد عجزت كتب أرسطو وأفلاطون. أعظم فلاسفة تلك العصور.عن بلوغها وحتى أن فلاسفة الإسلام الذين ترعرعوا في مهد القرآن الكريم? وانتهلوامنه ما انتهلوا من مختلف المعارف لجأوا إلى تأويل الآيات التي صرّحت بحياةالموجودات في العالم مثلاً? والحال أن عرفاء الإسلام العظام إنما أخذوا ما قالوهمنه. الإمام الخميني- وصايا عرفانية? ص 16.

[4] صدر المتألهين?الشواهد الربوبية? 1/148.

[5] م.س. 1/189.

[6] الإمام الخميني?مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية? المشكاة الثنائية.

[7] كان النبي الأكرم(ص) يأسف ذلك الأسف المرير على عدم إيمان المشركين? إلى الحد الذي خاطب الله تعالىبقوله: [لعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذاالحديث أسفا] فليس هذا سوى أنه عشق جميع عباد الله? وعشقالله هو عشق لتجلياته. الإمام الخميني? وصايا عرفانية? ص 27.

[8] فإن الفلاسفةالذين أثبتوا بالبراهين العقلية أن الله حاضر في كل مكان? دون أن يصل قلوبهم ماأثبتته عقولهم بالبرهان? ولم تؤمن به قلوبهم? فإن أدب الحضور لن يتحقق لديهم? فيحين أن أولئك الذين أيقنوا بحضور الله بقلوبهم? وآمنت قلوبهم بذلك? فإنهم – رغم أنلا مراودة لهم مع البراهين- فإنهم يتحلون بأدب الحضور? ويجتنبون كل ما ينافي حضورالمولى. م.س. ص 32.

[9] فما يبحث عنهويجري وراءه الجميع سواء في العلوم والفضائل والفواضل? أو في المعارف وأمثالها? أوفي الشهوات والأهواء النفسانية? أو في التوجه إلى كل شيء وأي شخص من قبيل أصنامالمعابد والمحبوبات الدنيوية الأخروية الظاهرية والخيالية المعنوية والشكلية? كحبالنساء والبنين والقبيلة والقادة الدنيويين كالسلاطين والأمراء وقادة الجيوش? أوالقادة الأخر ويينت كالعلماء المفكرين والعرفاء والأنبياء (ع) كل ذلك هو ذاتالتوجه إلى الواحد الكامل المطلق. فليس من حركة تقع إلا له تعالى? وفي سبيل الوصولإليه جل وعلا? وليس من قدم تخطو إلا نحو ذلك الكمال المطلق. م.س. ص 96.

[10] والعالم بأسرهيبحث عنه تعالى? ويحوم كالفراش باحثاً عن جماله الجميل. م.س. ص 33.

[11] ولدي... ما دمناعاجزين عن شكره وشكر نعمائه التي لا نهاية لها? فما أفضل لنا من أن لا نغفل عنخدمة عباده? فخدمتهم خدمة للحق تعالى? فالجميع منه. م.س. ص 88.

[12] م.س. ص 115.

[13] كمال الانقطاع هذاهو الخروج من منزل الأنا والإنية ومن كل شيء وكل شخص? والالتحاق به والانقطاع عنالغير. م.س. ص 109.

[14] لا تسع أبداً أثرتحصيل الدنيا حتى الحلال منها. فإن حب الدنيا حتى حلالها رأس جميع الخطايا. لأنهاحجاب كبير وتجر الإنسان مرغماً إلى الدنيا الحرام. فرغم أن أنبياء الله العظاموالخواص من أوليائه تعالى كانوا يمارسون الأعمال كالآخرين? فإنهم لم يتعلقوابالدنيا قط وذلك لأن شغلهم كان بالحق للحق? إلا أنه روي عن خاتم النبيين (ص) قوله:"إن ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في كل يوم سبعين مرة". ولعله كانيرى أن رؤية الحق في الكثرة كدورة. م.س. ص 78.

[15] وإذا لم يكنالتعلق بأوليائه تعلقاً به تعالى ففيه مكيدة من حبائل الشيطان الذي يصد عن السبلإلى الحق تعالى بكل وسيلة. م.س. ص 87.

[16] إذا استطعت –بالتفكير والتلقين-  فاجعل نظرتك إلى جميعالموجودات – وخصوصاً البشر. نظرة رحمة ومحبة. أو ليست الموجودات كافة – والتي لاحصر لها -  واقعة تحت رحمة رب العالمين منجهات عديدة؟ ثم أليس وجود حياتها لجميع بركاتها وآثارها من رحمة الله ومواهبه علىالموجودات؟ وقد قيل: "كل موجود مرحوم" فهل يمكن لموجود ممكن الوجود أنيكون له شيء من نفسه؟ أو أن يستطيع موجود (ممكن الوجود) مثله أن يعطيه شيء ما؟وعليه? فإن الرحمة الرحمانية هي الشاملة للعالم بأسره. إذن لمَ لا يكون من شملتهالعنايات والألطاف والمحبة الإلهية موضعاً لمحبتنا؟ وإذا لم يكن هذا الأمر منا?أليس هو ضيق أفق وقصر نظر من قبلنا؟ نحن مفطورون على عشق الكمال المطلق? ومن هذاالعشق – شئنا أم أبينا- ينشأ العشق لمطلق الكمال الذي هو من آثار الكمال المطلق?والأمر الملازم لفطرتنا هذه هو السعي للخلاص من النقص المطلق? وتلازمه الرغبة فيالخلاص من مطلق النقص أيضاً. إذن? نحن – وإن لم نعلم أو ندرك- عاشقون لله تعالى?الذي هو الكمال المطلق. ونعشق آثاره التي هي تجليات الكمال المطلق.

[17] م.س. ص 22.

[18] م.س. ص 97.

[19] فذكر المحبوب لايتنافى مع الفعالية السياسية والاجتماعية في خدمة دينه وعباده? بل أنه سيعينك?وأنت تسلك الطريق إليه.

ولا يعني ما ذكرت أن تترك خدمة المجتمعوتعتزل وتكون كلاً على خلق الله فإن هذه صفات الجاهلين المتنسكين أو الدراويش أرباالدكاكين.

[20] يروى "أنالله تعالى خاطب أحد أنبيائه? فطلب إليه أن يأتيه بمخلوق أسوأ منه? فقام النبي (ع)بسحب رفاة حمار قليلاً إلا أنه ندم فتركها? فخوطب بالقول: لو أنك أتيتني بتلكالجيفة? لكنت سقطت من مقامك "وأني لا أعرف مدى صحة الحديث? ولكن لعل الأمربالنسبة لمقام الأولياء? يعد سقوطاً حينما يرون الأفضلية لأنفسهم على غيرهم? فتلكأنانية وغرور. م.س. ص 27.

[21] إذا تمسكتبالإيمان وبالاعتقاد بالله تعالى? واطمأننت إلى حكمة الباري ورحمته الواسعة? فإنكسترى هذه المتاعب المتزايدة هداياً من محب يريد إعانتك على ترويض نفسك? وابتلاءًوامتحاناً إلهياً لتنقية نفوس عبيده. تحمّل الصدمات إذن? وأشكر الله تعالى علىرعايته لك وأسأله المزيد. م.س. ص 101.

[22] سورة الحديد? آية27.

[23] الإمام الخميني?وصايا عرفانية? ص 107. (ترجمة بيت شعر فارسي).

[24] م.س. ص 111.

[25] فراس السواح? دينالإنسان? دار علاء الدين? دمشق 1998? ص 340.

[26] م.س. ص 353.

[27] الإمام الخميني?مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية? المشكاة الثانية.


تحميل الدراسة
 
اشترك بالنشرة الشهرية  
  الاسم
العنوان البريدي
  القسم المفضل
   إشترك
 
 
 
المرصد
 
 
معهد المعارف الحكمية للدراسات الدينية - جميع الحقوق محفوظة 2011